مجمع البحوث الاسلامية

617

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

سابعا : جاءت في حبّ النّاس الأشياء 7 آيات ( 60 - 66 ) وفي كلّ بحوث : ألف - ( 60 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ : 1 - قد مضى البحث في « البرّ » عموما وفي هذه الآية خصوصا في « ب ر ر » ج 5 : 276 ، وفيها هناك ملازمة بين التّخلّي عمّا يحبّه الإنسان بإنفاقه وبين البرّ ، وهذا من أحرج الأمور . . . 2 - والإنفاق ممّا يحبّه الإنسان ينصرف إلى المال ، ولك أن تعمّه إلى الجاه والقدرة ونحوهما ، فإنّ الإنسان يحبّ الجاه مثلا ، والإنفاق منه أن يستفيد منه لحلّ مشاكل الإخوة المؤمنين ، فيصرف جاهه في مسير الشّفاعة للنّاس ، عند ذوي السّلطة والقدرة . 3 - فسّر الطّبرسيّ ج 1 : 473 ( ما تحبّون ) بالمال ، لأنّ جميع النّاس يحبّون المال ، وأضاف : « وقيل : ما تحبّون من نفائس أموالكم دون أرذلها ، كقوله تعالى : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ البقرة : 267 ، وقيل : وهذا الزّكاة الواجبة ، وما فرضه اللّه في الأموال عن ابن عبّاس ، وقيل : هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات عن مجاهد . . . » . وقال الطّباطبائيّ ج 3 : 344 : « . . . إنفاق المال على حبّه ، أحد أركان البرّ الّتي لا يتمّ إلّا باجتماعها ، نعم جعل الإنفاق غاية لنيل البرّ لا يخلو عن العناية والاهتمام بأمر هذا الجزء بخصوصه ، لما في غريزة الإنسان من التّعلّق القلبيّ بما جمعه من المال ، وعدّه كأنّه جزء من نفسه ، إذا فقده فكأنّه فقد جزء من حياة نفسه ، بخلاف سائر العبادات والأعمال - يعني غير الإنفاق - الّتي لا يظهر معها فوت ولا زوال منه . ومنه يظهر ما في قول بعضهم : إنّ البرّ هو الإنفاق ممّا تحبّون ، وكأنّ هذا القائل جعلها من قبيل قول القائل : « تنجو من ألم الجوع حتّى تأكل ، ونحو ذلك ، لكنّه محجوج بما مرّ من الآية . . . » . ب - ( 61 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ : 1 - جاءت عن قول سليمان إذ عرض عليه بالعشيّ - أي آخر النّهار - الصّافنات - أي الخيل الواقفة على ثلاث قوائم الواضعة طرف السّنبك الرّابع على الأرض ، الجياد - أي السّريعة المشي الواسعة الخطو ، فقال : إنّي أحببت حبّ الخير - وهو الخيل - عن ذكر ربّي - أي آثرت حبّ الخيل على ذكر ربّي ، أي شغلته الخيل عن صلاة العصر ، حتّى توارت الشّمس وغابت . . . 2 - « حبّ الخير » نصب على أنّه مفعول به ، والتّقدير : اخترت حبّ الخير ، فيكون « أحببت » بمعنى « استحببت » مثل ( 73 ) : الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ أي يؤثرونها ، قاله الطّبرسيّ : ج 4 : 474 ، وحكى فيها كلاما عن أبي عليّ ، معناه أنّي لزمت الأرض لحبّ الخير معرضا عن ذكر ربّي . ولك أن تجعل ( حبّ الخير ) مفعولا نوعيّا للفعل ، ولعلّه أظهر . وقيل ( الخير ) المال الكثير كما في إِنْ تَرَكَ خَيْراً البقرة : 180 ، وفيها بحوث ، لاحظ « سليمان ، وخير » . ج - ( 62 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ .